ماذا تظنّون في كتاب مورمون؟

ماذا تظنّون في كتاب مورمون؟

بقلم الشيخ بروس ر. مككونكي من رابطة الرسل الإثني عشر

(1) ذات مرة أتى خادمان من أكبر وأقوى الكنائس البروتستانتية إلى أحد مؤتمرات قديسي الأيام الأخيرة لسماع عظتي.

(2) بعد الاجتماع، أجريتُ لقاءاً خاصاً معهما، وخلال حديثنا، قلت لهما إنه كان بإمكان كلّ واحد منهما الحصول على شهادة بأنّ (جوزيف سميث) كان حقّا النبي الذي من خلاله قد استعاد الرب ملء الإنجيلِ ليومنا وعصرنا هذا.

(3) قلت لهما يجب قراءة كتاب مورمون والتأمّل في حقائقه العظيمة والأبدية، والصلاة بإيمان إلى الآب باسم المسيح، وأنه سيكشف لهما حقيقة الكتاب بقوة الروح القدس.

(4) كما يعرف كل باحث فى الإنجيل، إن كتاب مورمون يُثبت أن الله دعا (جوزيف سميث) ليخدم في منصب نبوي ويستعيد حقائق الخلاص في وضوح وكمال.

(5) كتاب مورمون هو نصّ مقدس مثل الكتاب المقدس. ويحتوي على سجل ما عمله الرب مع سكان أمريكا القدماء. إنه عهد إضافي من يسوع المسيح.

(6) إنه يحتوي على ملء الإنجيل، بمعنى أنه سجل لما عمله الرب مع شعب كان لديه ملء الإنجيل، وأيضا بمعنى أنه يوجد بداخله ملخّص وشرح لما يجب على الجميع الإيمان به وعمله ليرثوا نصيباً في المملكة السماوية المحفوظة للقديسين.

(7) وكما أن تعاليم موسى واشعياء وبطرس وشهاداتهم تجد مكاناً في الكتاب المقدس، فإن كرازة موازية ونفس الشهادات المُلهَمة بالروح قد أتت إلينا من نافي وألما وموروني في كتاب مورمون.

(8) قد كُتِبَ هذا الشّاهد الأمريكيّ للمسيح على لوحات ذهبية تم تسليمها ل(جوزيف سميث) من قِبَل مُرسَل ملائكي. ثم تُرِجَم هذا السجل القديم بهبة الله وقوّته، وهو الآن منشور للعالم تحت اسم كتاب مورمون.

(9) وإذا كان هذا الكتاب هو حقّا ما يدّعي أنه يكون، وإذا كان ملاك مقدس قد كشف عن السجل الأصلي؛ وإذا كانت ترجمته قد حدثت بواسطة قوة الله وليس الإنسان؛ وإذا كان الملائكة يزورون (جوزيف سميث)، وإذا كان يتسلم الرؤى ويتلقى إعلانات إلهية، وكل ذلك هو حقيقة مؤكدة؛ فإذا كان كتاب مورمون صحيحاً، فإنّ حقيقة كتاب مورمون وألوهيته تُثبت حقيقة هذا العمل العظيم في الأيام الأخيرة الذي نقوم به.

(10) وقد شرحتُ كل هذا لصديقيَّ البروتستانت. واحد منهما كان مؤدباً ولطيفاً، فَقال (ولكن بلا مبالاة) إنه سيقرأ كتاب مورمون. أما الخادم الآخر، فأظهر روح الغضب وقال: “لن أقرأه! لدينا خبراء قرأوا كتاب مورمون! وأنا قرأتُ ما قاله خبراؤنا.”

(11) هذه التجربة تُظهر إحدى مشاكلنا في تقديم رسالة كتاب مورمون للعالم: هناك أناس مخلصين ومتقّين في كل مكان سمعوا ما يقولَهُ الناس عن هذا المجلّد من النصوص المقدسة، وبالتالي فهم لا يقرأونه بأنفسهم.

(12) بدلاً من الشرب من عين الماء تلك حيث تتدفق المياه الحية، فهم يفضلون الذهاب إلى أسفل النهر والشرب من أنهار العالم الملوّثة والموحلة والمملوءة بالسموم.

(13) وبكلّ بساطة، الخلاص نفسه على المحك في هذه المسألة. فإذا كان كتاب مورمون صحيحا – إذا كان حقّا مجلداً من النصوص المقدسة، وإذا كان يحتوي على فكر الرب وإرادته وصوته لجميع البشر، وإذا كان شاهداً إلهياً على الدعوة النبوية لـ(جوزيف سميث) – فَقبوله والإيمان بعقائده هو الخلاص، ورفضه ومخالفة تعاليمه هي الدينونة.

(14) فَلتُدوِي هذه الرسالة في كل أذن ببوق ملائكي! فلتدور حول الأرض في صفيق الرعد المدوّي بلا انتهاء! فليُهمَس في كل قلب بالصوت الخفيف الخافت! هؤلاء الذين يؤمنوا بكتاب مورمون ويقبلون (جوزيف سميث) كنبي يفتحون الباب للخلاص؛ وأولئك الذين يرفضون الكتاب نهائيا أو الذين يفشلون ببساطة في تعلم رسالته وتصديق تعاليمه، لن يقدروا أبدا أن يبدأوا في السفر على طول الطريق الضيق والكرب الذي يؤدي إلى الحياة الأبدية.

(15) بعد فترة وجيزة من تجربتي مع هذين الخادميَن، حضر اثنان آخران من نفس الطائفة إلى مؤتمر آخر من مؤتمراتنا لكي يستمعوا إلى عظتي. ومرة أخرى، بعد الاجتماع، أجريت مناقشة خاصة معهم.

(16) كانت رسالتي هي نفسها: آخذين كتاب مورمون كدليل لهم، يجب أن يقرأوه ويتأملوا ويصلوا من أجل الحصول على شهادة من الروح بخصوص حقيقة هذا العمل العظيم في الأيام الأخيرة ومصدره الإلهي.

(17) أخبرتهما عن تجربتي السابقة مع زميليهما وكيف رفض أحدهما قراءة كتاب مورمون وقال إن لديهم خبراء قرأوا الكتاب وأنه قرأ ما قاله خبراؤهم. 

(18) ثم قلت: “ماذا قد يستغرق الأمر منكم، أيها السادة، كي تقرأوا كتاب مورمون حتى تكتشفوا بأنفسكم ما هو موجود فيه، بدلاً من الاعتماد على وجهات نظر خبرائكم؟”

(19) أحد هؤلاء الخدام حمل نسختي من كتاب مورمون في يديه، دع الصفحات تتقلب أمام عينيه في ثوان. وكما فعل، قال: “إنّي قد قرأت كتاب مورمون!”

(20) لقد كان لدي وميض لحظي من البصيرة الروحانية التي دعتني لأعرف أن قراءته كانت سطحية مثلما كانت الطريقة التي قلب بها الصفحات. في قراءته لم يفعل أكثر من مجرد النظر لبعض العناوين، وقراءة آية منفردة أو آيتين.

(21) شابة لطيفة كانت قد انضمت إلى الكنيسة، وكان والدها خادما لنفس طائفة أصدقائي البروتستانت الأربعة، كانت تستمع إلى محادثتي مع الخادميَن الثانييَن. وعند هذه النقطة تحدثت فقالت: “ولكن أيها القس، لابد أن تصلي من أجله!”

(22) فأجاب: “إني قد صلّيت من أجله! فَقلت: ‘يا رب: إذا كان كتاب مورمون حقيقيا، فلتُمِتَني!’ وأنا هنا.”

(23) وكان إحساسي الداخلي يودّ لو أعطيه هذا الرد: “ولكن أيها القس، لابد أن تصلي بإيمان!”

(24) هذا الحدث يقدم شكل درامي آخر عن مشاكلنا في تعليم أولئك الذين يقرءون كتاب مورمون كيف يقرأوه من أجل كسب الشهادة الموعودة من قبل قوة الروح القدس. 

(25) وقد بان نمط كيفية استلام الرؤيا في تجربة (أوليفر كاودري). وهو لم يرغب فحسب في أن يعمل ككاتب إلى (جوزيف سميث) بل أيضا أن يترجم مباشرة من اللوحات. فَبعد الكثير من الإلحاح، سمح الرب للأخ (كاودري) أن يجرب المحاولة.

(26) ولقد اشتمل التفويض الإلهي على هذه الشروط: “تذكر أنه بدون الإيمان لا يمكنك عمل شيء؛ وعلى ذلك، فاسأل بإيمان. لا تعبث بهذه الأشياء؛ ولا تطلب ما لا يجب طلبه… وحسب إيمانك يكون لك” (المبادئ والعهود 10:8-11).

(27) حاول (أوليفر) الترجمة وفشل. ثم جاءت الكلمة الإلهية: “لأنك لم تفهم؛ إذ أنك افترضت أني سأعطيك إياها وأنت لم تفكر إلا أن تسألني.” أي، أنه لَمْ يَفعَلَ كل ما في وسعه؛ قَدْ تَوقع من الرب أَنْ يَفعَلَ كل ذلك فقط لأنه طلبه منه.

(28) “ولكني أقول لك أنك يجب أن تدرسها في ذهنك؛ وبعد ذلك يجب أن تسألني إن كانت صحيحة؛ فإن كانت صحيحة فسوف أجعل قلبك يضطرم في داخلك؛ وعندئذ تشعر بأنها صحيحة (المبادئ والعهود 7:9-8).

(29) الآن، إذا كان كتاب مورمون صحيح، فقبولنا له سيقود إلى الخلاص في أعلى السماء. من ناحية أخرى إذا قلنا إنه صحيح وهو في الحقيقة غير ذلك، فنحن بهذا نُضلّل البشر، ومن المؤكد أننا نستحق أن نُطرَد إلى أعماق الجحيم.

(30) والوقت قد حان من زمن طويل أن نتوقف عن التراوُغ و المراوغة بشأن مفردات أو إلقاء الشتائم على قديسي الأيام الأخيرة. إن هذه المسائل هي عميقة وجادّة وهامة. دعونا لا نفترض أنه يمكننا أن نستخفّ بأمور مقدسة ونهرب من غضب إله عادل.

(31) إما كتاب مورمون صحيح، أو باطل؛ إما أنه جاء من الله، او انه تم تكوينه في ملكوت الجهنم. فهو يعلن بوضوح أنه يجب على كل الناس أن يقبلوه ككتاب مقدّس صرف وإلا سيفقدون أرواحهم. إنه ليس ولا يمكن أن يكون مجرد رسالة أخرى عن الدين؛ إما أنه جاء من السماء أو من الجحيم. وقد حان الوقت لكل الذين يسعون للخلاص أن يكتشفوا لأنفسهم سواء انه من الرب أو من الشيطان.

(32) دعوني أن أكون جريئا إلى حد اقتراح اختبار وطرح تحدٍّ. ويأمل المرء أنّ كلّ من سيقوم بهذا الإختبار سيكون لديه معرفة عن الكتاب المقدّس، لأنّه كلما عرف الناس الكثير عن الكتاب المقدس، كلما سيزيد تقديرهم لكتاب مورمون.

(33) هذا الاختبار هو للقديس والخاطئ على حد سواء؛ فهو من أجل اليهود وغير اليهود، ولأجل المقيد والحر ولفائدة الأسود والأبيض – لكل أولاد أبينا. فَقد أُمِرنا جميعاً بأن نفتّش الكتب المقدسة، ونكتنز بكلمة الرب، وأن نعيش حسب كل كلمة تخرج من فم الله (المبادئ والعهود 44:84) وهذا إذا هو الاختبار:

(34) دع كل شخص يجعل قائمة من مئة إلى مائتين من المواضيع العقائدية؛ ودعه يبذل مجهودا جاداً أن يشمل مجال معرفة الإنجيل بالكامل. وسيعتمد عدد المواضيع المختارة على الميل الشخصي وعلى مدى اتساع النطاق تحت كل موضوع.

(35) ثم اكتب كل موضوع على ورقة فارغة وقسم الورقة إلى عمودين؛ وفي أعلى الصفحة، اكتب “كتاب مورمون،” وفي أعلى الجزء الآخر أكتب “الكتاب المقدس.”

(36) ثم ابدأ مع أول آية وعبارة من كتاب مورمون، واستمرّ، آية بآية، و فكرة بعد فكرة، وضَعْ المادة من كل آية تحت العنوان الصحيح. ثم جِد نفس العقيدة في العهد القديم والعهد الجديد، وضَعْه في الأعمدة الموازية.

(37) تأمل في الحقائق التي تتعلّمها، ولن يمر وقت طويل قبل أن تدرك أن لحى ويعقوب يفوّقون بولس في تدريس الكفارة؛ أن الخطب التي القاها ألما عن الإيمان وعن الولادة الثانية تفوق كل ما هو موجود في الإنجيل؛ وأن نافى يقدم شرحاً أفضل من إشعياء أو أرميا وحزقيال عن تشتيت وجمع بيت إسرائيل؛ وأن كلمات مورمون عن الإيمان والرجاء والمحبة تتسم بوضوح واتساع وقوة التعبير التي لم يتمكن حتى بولس من تحقيقها، وإلخ.

(38) وهناك إختبار آخر وأبسط يقدر أن يقوم به كلّ من يبحث عن الحقيقة. وهو ببساطة إننا نقرأ ونتأمل ونصلّي، وكل ذلك بروح الإيمان وبعقل منفتح. أننا نبقي أنفسنا منتبهين للقضايا المطروحة ـ وبينما نقرأ ونتأمل ونصلي، يجب علينا أن نسأل أنفسنا ألف مرة: “هل كان لأي إنسان أن يكتب هذا الكتاب؟”

(39) ومن المضمون بشكل مطلق أنه سيحدث في وقتٍ ما، بين أول مرة يتم طرح هذا السؤال والمرة الألف، أن كل باحث عن الحقيقة الصادق والمخلص سيعرف بقوة الروح أن كتاب مورمون صحيح، أنه فكر الرب وإرادته وصوته للعالم كله في يومنا هذا.

(40) ولذلك نسأل: ماذا تظنّون في كتاب مورمون؟ من يستطيع أن يتحدّث عن عجبه وقيمته؟ كم شهيد سقط  مُماتاً في الجسد لإخراجه وحمل رسالته الخلاصية إلى عالم شرير؟

(41) نحن نُجيب: إنه كتاب، كتاب مقدس، نصوص مقدسة لها قدرة على الخلاص. إنه صوت من التراب؛ صوت منخفض يهمس من الأرض، وهو يتحدث عن شعب ساقط الذين تلاشوا في غياهب النسيان اللانهائي لأنهم تخلوا عن إلهِهِم.

(42) إنه الحق خارجاً من الأرض بينما البر ينظر من السماء. إنه عصا يوسف في أيدي أفرايم التي ستهدي كل إسرائيل بما فيها الأسباط العشر للعودة إليه من عبده آباءهم. إنه يحتوى على الكلمة التي ستجمع كل بيت إسرائيل وتجعلهم مرة أخرى أمة واحدة على جبال إسرائيل كما كان في أيام آباءهم.

(43) إنه سرد لخدمة ابن الله بين خرافه الأخرى في اليوم الذي رأوا فيه وجهه وسمعوا صوته وآمنوا بكلمته.

(44) إنه الدليل الإلهي، البرهان، أن الله قد تحدث في يومنا. والهدف الرئيسي منه هو إقناع جميع البشر، اليهود وغير اليهود على حد سواء، بأن يسوع هو المسيح، الإله الأزلي، والذي يظهر نفسه، عن طريق الإيمان، في جميع العصور وبين كلّ الشعوب.

(45) لقد جاء في عصرنا إثباتاً للعالم أن الكتاب المقدس صحيح؛ أن يسوع، الذي حقّق الكفّارة، هو رب الجميع؛ أن جوزيف سميث مدعو من الله، وكذلك أنبياء القديمِ؛ أن كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة هي المكان الوحيد على الأرض حيث يوجد الخلاص.

(46) إنه الكتاب الذي سينقذ العالم ويُعدّ أبناء البشر من أجل الفرح والسلام هنا، والحياة اللانهائية في الأبدية.

(47) وبالمناسبة، أنا أيضا واحد من الكثيرين الذين عرفوا، بإعلان الروح القدس لروحي، أن كتاب مورمون صحيح. ولما كنت أعرف أنني سأكون مسؤولا عن تلك الشهادة أمام محضر يهوه العظيم عندما يحكم على جميع الرجال، فإنني أشهد بأن حيٌّ هو، فإنّ كتاب مورمون صحيح، باسم يسوع المسيح، آمين.