طبيعة الله ـ الآب والابن و الروح القدس

The Nature of God – The Father, the Son, and the Holy Ghost

أثناء رؤياه الأولى، تعلم النبي جوزيف سميث أن الآب والابن كانا كيانين منفصلين. كما تعلّم أن الله فعلاً يسمع ويجيب صلواتنا. كانت هذه بداية اكتشافه أن العديد من التقاليد حول من هو الله غير صحيحة. وبصفته نبيًا لله، تحدث جوزيف مع الله وجهاً لوجه في عدة مناسبات، كما فعل موسى (الخروج 11:33) وأنبياء آخرين. وبعد إحدى هذه الرؤى، شارك بالشهادة التالية (المبادئ والعهود 22:76-24): 

والآن، بعد الشهادات الكثيرة له التي أُعطيت، هذه هي الشهادة، في آخر الأمر، التي له نعطيها: إنه يحيا!

لأننا شاهدناه على يمين الله؛ كما سمعنا صوتًا يشهد بأنه ابن الآب الوحيد

وبأن العوالم به وبواسطته ومن أجله خُلقت ومازالت تُخلق وسكانها يُولَدون أبناء الله وبناته.

ويعتقد قديسي الأيام الأخيرة أن هذه الشهادة تُعلّم بقوةٍ ما هو جوهر الرسالة الأكثر أهمية التي نرسلها إلى العالم في عصرنا: وهو أن الله ليس ميتاً، ولا هو صامتاً. وكما في كل العصور الماضية، فإنه يُظهر نفسه مرة أخرى للأنبياء والرسل في العصر الحديث ويكشف عن إرادته لخدامه المختارين من خلال الوحي المباشر. 

وبسبب هذا، وبسبب التناقضات القائمة بين قوانين الإيمان وتعاليم الكتاب المقدس، فإن قديسي الأيام الأخيرة لا يؤمنون بوجهات النظر التقليدية حول طبيعة الله، بما في ذلك تلك التي توجد في العقيدة النيقية فيما يتصل بأن الله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد. إن مفهوم الابن (بعد ذلك والروح القدس) " مساوي للأب في الجوهر" لم يأتِ من خلال الوحي إلى أنبياء الله ورسله. وعلاوة على ذلك، فإن كلمة "مساوٍ في الجوهر" (وكلمة اليونانية الأصلية هي homoousion أو ὁμοούσιον) لم تُذكر قط في الكتاب المقدس. بل إن هذا المفهوم اُخِتَرع من خلال المجادلات وخلافات بين اللاهوتيين والفلاسفة والتي دامت مئات السنين، حيث اختلطت الأفكار المسيحية بالوثنية. يتفق العلماء على أن مفهوم "مساوٍ في الجوهر" (أو homoousion) ابتكرته الغنوصية، وهي حركة مسيحيةفي القرن الثاني والتي بدأت بمزج المعتقدات المسيحية والمعتقدات الوثنية. وحتى بعد قبول العقيدة النيقية بعد قرون من ذلك خلال المجلس في مجمع خلقيدونية في 451 ميلادي، ظلت المجادلات حولها مستمرة لمدة قرون.

يعتقد قديسي الأيام الأخيرة أن الكتاب المقدس يُعلّم أن العقيدة تأتي من خلال الوحي عن طريق الأنبياء والرُسُل، وليس المجالس أو المناقشات (عاموس 7:3). كما نؤمن بأن الكتاب المقدس يعلمنا بوضوح وببساطة عن العلاقة بين الآب والابن والروح القدس. نحن نؤمن بأن واحدة من أعظم عطايا الله للعالم هي كتابات و تعاليم العهد الجديد. وبسبب هذا، نُعلّم بأنّ كل المسيحيين يجب أَنْ يَدْرسوا الكتاب المقدس لأنفسهم، ويتأملوا في تعاليمه، وأن يطلبوا الحكمة من الله لفهمه (يعقوب 5:1). كما نؤمن بأن الكتاب المقدس يعلّمنا أن الآب والابن "هما واحد" من حيث الغرض والوحدة والحب. علّم المخلص تلاميذه الـ 12 أن يكونوا واحداً بنفس الطريقة التي كان بها واحد مع أبيه (يوحنا 20:17-23).

يعتقد قديسي الأيام الأخيرة أن الكتاب المقدس يُعلّم بوضوح أن الآب والابن والروح القدس ثلاثة كائنات منفصلة. لن نذكر كل آية من آيات الكتاب المقدس التي تؤكّد هذه الحقيقة، لكننا سنشارك بعض تعاليم المسيح التي نعتقد أنها تظهر بوضوح أنه علم هذا أيضًا. لقد اخترنا آيات من وقت خدمة المسيح في الجسد لأنه خلال تلك الفترة كان يسوع يُعلم الناس البسطاء غير المتعلمين الذين يعيشون في أرض أورشليم . ولم تكن هناك معاني سرية وراء كلماته أو تعاليمه تتطلب تفسير الفلاسفة أو اللاهوتيين.

يوحنا 38:6

لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي.

*يُظهر يسوع أنه شخص مختلف عن أبيه. إنه "واحد" لأنه اختار أن يقدم إرادته لأبيه.*

يوحنا 20:17-23

وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ،

لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي.

وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ.

أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي.

*يعلم يسوع بوضوح وببساطة كيف أنه هو والآب واحد - بنفس الطريقة بالضبط يريد أن أتباعه يكونوا واحداً. هل يمكن أن نؤمن بأن هذه الفقرة تعني أن يسوع يتوقع أن يتم ابتلاع طبيعة كل أتباعه وأن يصبحوا بطريقةٍ ما جزءاً من الله؟ وبمجرد أن نفهم هذا، يصبح المعنى الصحيح لمقاطع مثل يوحنا 30:10 واضحاً أيضاً.*

متى 31:12-32

لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ خَطِيَّةٍ وَتَجْدِيفٍ يُغْفَرُ لِلنَّاسِ، وَأَمَّا التَّجْدِيفُ عَلَى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَرَ لِلنَّاسِ. 

وَمَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لاَ فِي هذَا الْعَالَمِ وَلاَ فِي الآتِي.

*إذا كان الآب والابن والروح القدس كلهم شخص واحد، إذن الخطيئة ضد يسوع المسيح ستكون هي نفس خطيئة ضد الروح القدس وليست لها مغفرة.*

مرقس 32:13

وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ.

*إذا كان الآب والابن هما نفس الشخص، فكيف يمكن للأب أن يعرف شيئاً ما والابن لا يعلمه؟*

يوحنا 22:5

لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ،

*إذا كان الآب والابن نفس الشخص، فلماذا يوضح يسوع من هو قاضينا؟*

لوقا 41:22-42

وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 

قَائِلًا: يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ

*نحن لا نؤمن بأن هذه الآيات يمكن أن تعني أن يسوع كان يتحدث إلى نفسه. إذا كان الآب والابن هما نفس الشخص، فما كان عليه أن يطلب إزالة الكأس، لكان بإمكانه فعل ذلك بنفسه.*

يوحنا 28:14

سَمِعْتُمْ أَنِّي قُلْتُ لَكُمْ… أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.

*نحن نؤمن بأن يسوع المسيح هو إله الحقيقة ولا يمكن أن يكذب. إذا كان الآب والابن نفس الشخص، فلا يمكن أن يكون الآب أعظم من الابن.*

يوحنا 16:20-17

قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا مَرْيَمُ» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي!» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ."... 

قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ».

*من الذي كان يسوع سيذهب إليه، إذا كان هو الآب والابن على حد سواء؟ لماذا أخبر مريم أن الآب هو إلهه وإله مريم إذا كان هو نفس الآب؟*