200 سنة من النور

200 سنة من النور: 1820 – 2020
مستقبل الكنيسة: إعداد العالم للمجيء الثاني للمخلص
كلمة للرئيس راسل م. نيلسون
(1) إن كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة تُعدّ العالم لذلك اليوم الذّي فيه، حسب قول النبي: “الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ.” (إشعياء 11:9)
(2) لنا – أنا وأنت – فرصة المشاركة في الاستعادة المستمرة لإنجيل يسوع المسيح. ما أعجب هذا! إنه ليس من صنع البشر! ولكن يأتي من الرب الذي قال: “هأنذا أسرِّع عملي في وقته المعين” (المبادئ والعهود 73:88). يتمّ تعزيز هذا العمل بإعلان إلهي أُعلِنَ منذ 200 عام، وتضمّن سِتّ كلمات فقط:”هذا هو ابني الحبيب. له اسمع” (راجع تاريخ جوزف سميث 17:1)
(3) هذا الإعلان، والذي خرج من فم الله القدير، أوصل الشابّ جوزف سميث إلى الرب يسوع المسيح. أطلقت هذه الكلمات الستّ استعادة إنجيله. لماذا؟ لأن إلهنا الحي هو إله مُحِبّ! يريد أن يحظى ابناؤه بالخلود والحياة الأبدية! أُسِسَ عمل الأيام الأخيرة العظيم، والذي نحن جزء منه، في الموعد المحدد له ليبارك عالما منتظرا باكيا.
(4) لا يمكنني التحدث عن الاستعادة بدون شغف. هذه الحقيقة التاريخية مذهلة تماما! إنها مدهشة! إنها تخطف الأنفاس! ما أعظم مجيء رسل من السماء ليعطوا السلطة والقوة لهذا العمل!
(5) اليوم، عمل الربّ في كنيسة يسوع المسيح لقدّيسي الأيام الأخيرة يتقدم بشكل متسارع. إنّ الكنيسة ستتمتّع بمستقبل غير مسبوق وبلا نظير. “لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ… مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ” (راجع: 1 كورنثوس 9:2؛ المبادئ والعهود 10:76)
(6) وتذكّروا أنّ ملء خدمة المسيح يكمن في المستقبل. لم تتحقّق بعد النبوات عن مجيئه الثاني. نحن بدأنا فقط نقترب من ذُروة هذا التدبير الإلهي الأخير – عندما يصبح المجيء الثاني للمخلّص حقيقةً.
جمع بني إسرائيل على جانبي الحجاب
(7) هناك مقدمة ضرورية لهذا المجيء الثاني، وهو التجمع الذي طال انتظاره لبيت “إسرائيل” المشتَّت (راجع: 1 نافي 18:15؛ صفحة بيان كتاب مورمون). وعقيدة التجمّع هذه، هي من التعاليم المهمّة في كنيسة يسوع المسيح لقدّيسي الأيّام الأخيرة. أعلن الرب قائلا: “هأنذا أُعطيكم علامةً… إنّي أجمع شعبي من أماكن شتاتهم الطويل، يا بيت إسرائيل، وسوف أُقيم بينهم مرّةً أُخرى صَهيوني” (راجع: 3 نافي 1:21).
(8) لا نُعلّم هذه العقيدة فقط، بل نشارك فيها. ونقوم بذلك عندما نساعد في جمع مختاري الرب على كل من جانبيّ الحجاب. كَجزء من المصير المخطّط للأرض وسكانها، سيتمّ فداء جدودنا الموتى (راجع: المبادئ والعهود 15:128). فَحسب رحمة الربّ، فإن دعوة “تعالوا إلى المسيح” (راجع: يعقوب 7:1؛ موروني 32:10؛ المبادئ والعهود 59:20) ممكن أنْ تُعطى أيضاً للذين ماتوا بدون معرفة الإنجيل (المبادئ والعهود 6:137-8). لكن يتوقف جزء من إعدادهم على المجهودات الأرضية لإخوتهم الآخرين. فنقوم بتجميع أشجار نسب العائلات ونسجّل بياناتهم ونقوم بطقوس الهيكل نيابةً عنهم كي نجمع الأفراد للرب ونوحّدهم كعائلات (راجع: 1 كورنثوس 29:15؛ 1 بطرس 6:4).
(9) من المطلوب أنْ يتمّ ختم أفراد العائلات مع بعضهم إلى الأبد (راجع: المبادئ والعهود 2:2-3؛ 17:49؛ 48:138؛ تاريخ – جوزف سميث 39:1). ويجب صياغة رابط لحام بين الآباء والأبناء. في زمنِنا هذا، هو ضروري أنّ يُقام إلتحام كلّي وكامل ووحدة مطلقة بين كلّ الأزمنة والمفاتيح والسلطات والأمجاد معاً (المبادئ والعهود 18:128). والآن هناك هياكل مقدّسة منتشرة في كل أنحاء الأرض لهذه الأهداف المقدسة. وأُؤكّد ثانيةً أنّ بناء هذه الهياكل قد لا يغيّر حياتكم، ولكن حَتماً ستُغيّرها خدمتكم في الهيكل.
(10) وقد اقترب الوقت عندما سيتم فصل أولئك الذين لا يُطيعون الرب عن أولئك الذين يفعلون (راجع المبادئ والعهود 1:86-7). وخيارنا الأكثر أمانًا هو أن نستمرّ مستحقّين لأنْ ندخل بيته المقدّس. وأعظم هبة يمكن أن تعطوها للربّ هي أنْ تحفظوا أنفسكم بِلا دنس من العالم، ومستحقّين أن تحضروا لبيته المقدّس. وهبته لكم ستكون السلام والإطمئنان أنّكم مستعدين لمقابلته، حينما يأتي ذلك الوقت.
(11) بالإضافة إلى العمل في الهيكل، ظهور “كتاب مورمون” هو علامة للعالم كلّه أنّ الربّ قد بدأ في جمع بني “إسرائيل” وتحقيق العهود التي قطعها مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب (راجع التكوين 2:12-3؛ 3 نافي 21؛ 29). يعلن كتاب مورمون عقيدة التجمع (راجع 1 نافي 14:10، مثلاً) وهو أيضاً يجعل الناس يتعلّمون عن يسوع المسيح ويؤمنون بإنجيله وينضمّون إلى كنيسته. وفي الواقع: لو لم يوجد كتاب مورمون، لما كان سيحدث التجمّع الموعود لبني إسرائيل.
(12) إنّ العمل التبشيري هو أيضاً أمر حيوي في عملية ذلك التجمّع. وينطلق خُدام الرب مبشّرين بالاستعادة. وفي أمم عديدة بحث أعضاؤنا ومبشّرونا عن هؤلاء الذين هم من ضمن بني إسرائيل المُشتّتين؛ واقتنصوهم “مِنْ شُقُوقِ الصُّخُورِ” (إرميا 16:16)؛ واصطادوهم، كما حدث في الأيام الغابرة.
(13) يربط العمل التبشيري البشر بالعهد الذي قطعه الربّ مع إبراهيم قديماً:
(14) “وتكون بركة لنسلك مِن بعدك، كي يحملون هذه الخدمة وهذا الكهنوت في أيديهم إلى جميع الأمم؛
(15) “وسأباركهم في إسمك؛ لإنّ كلّ من يتسلّمون هذا الإنجيل سَيُدَعَونَ على إسمك، ويُحسَبون من نسلك، وينهضون ويباركونك كأبيهم” (إبراهيم 9:2-10).
(16) العمل التبشيري هو مجرّد بداية البركة.إتمام تلك البركات وإكمالها تأتي عندما ينقي هؤلاء الذين دخلوا مياه المعمودية حياتهم لدرجة تمكّنهم من الدخول إلى الهيكل المقدّس. واستلام أُعطية هناك يختم أعضاء الكنيسة ضمن عهد “إبراهيم”.
(17) إن خيار أن نأتي إلى المسيح ليس مسألة مكان وجودنا الجغرافي، بل التزامنا على المستوى الفردي. كلّ أعضاء الكنيسة لديهم حق للعقيدة والمراسيم ومفاتيح الكهنوت وبركات الإنجيل بغض النظر عن مكانهم الجغرافي. ومن الممكن أن “نُوصل الناس لمعرفة الرب” (راجع: 3 نافي 13:20) دون أن يتركوا مسقط رأسهم.
(18) من الصحيح أنّه خلال أيّام الكنيسة الأولى، كان الإهتداء مرتبطاً بالهجرة أيضاً. ولكن الآن، يحدث التجمّع في كلّ أمة. لقد قضى الربّ بتأسيس صهيون (راجع: المبادئ والعهود 6:6؛ 6:11) في كلّ وطن حيث مُنح قدّيسيه ولادتهم وجنسيتهم. مكان التجمُّع للقدّيسين البرازليين هو البرازيل ومكان التجمّع للقدّيسين النيجيريين هو نيجيريا؛ ومكان التجمُّع للقدّيسين الكوريين هو كوريا. تعريف كلمة صهيون هو: “أنقياء القلب” (راجع: المبادئ والعهود 21:97). إنّه حيثما يوجد القديسون الأبرار.
(19) سيتوقّف دائماً الأمان الروحي على كيف نختار أن نعيش حياتنا وليس المكان الذي نعيش فيه. أعدكم أنّه، إذا بذلنا مجهودنا لممارسة إيمانِنا بيسوع المسيح والوصول إلى قوّة كفّارتُه من خلال التوبة، سوف نحصل على معرفة الله وقوّته لمساعدتنا في إيصال بركات إنجيل يسوع المسيح المستعاد إلى كلّ أمّة وقبيلة ولسان وشعب لإعداد العالم لمجيء الرب الثاني.
المجيء الثاني
(20) سوف يرجع الربّ لتلك الأرض التي قدّسها خلال خدمته هناك بالجسد. إنّه سيأتي مرّة أخرى لأورشليم منتصراً. سيعود للمدينة المقدّسة في ثياب ملكية حمراء رمزاً لدمِهِ الذي سال من كلّ مسامٍّ (راجع المبادئ العهود 46:133-48). هناك وأيضاً في أماكن أخرى، “سيُعْلَنُ مَجْدُ الرَّبِّ وَيَرَاهُ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعاً” (راجع: أشعياء 5:40؛ المبادئ والعهود 23:101). و”سيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ” (راجع: أشعياء 6:9).
(21) هو سَيحكم من عاصمتَيْن عالميتَين: الأولى في أورشليم القديمة (راجع: زكريا 14) والثانية في أورشليم الجديدة المبنية “على القارة الأمريكية” (بنود الإيمان 10:1). من هذين المركزَين سيُدير أمور كنيسته ومملكته. هيكلٌ آخر سيتم بناءه في أورشليم ومن ذلك الهيكل سيحكم إلى الأبد كَرب الأرباب. ستتدفق مياه من تحت الهيكل. ومياه البحر الميت ستصبح عذبة (راجع: حزقيال 1:47-8).
(22) في ذلك اليوم هو سيحمل ألقاب جديدة وسيُحيط به قديسون مختارون. سيعرف باسم “ربِّ الأَرْبَابِ وَمَلِكِ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ سيكونون مَعَهُ سيكونون الْمَدْعُوُّونَ، الْمُخْتَارُونَ، الْمُؤْمِنُونَ” واللذين كانوا أمناء لمهمتهم على الأرض (رؤيا 14:17). “وسيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ” (رؤيا 15:11).
(23) ستتجدد الأرض وتتسلم مجدها الفردوسي مرة أخرى. سيكون هناك سماء جديدة وأرض جديدة (راجع: رؤيا 1:21 وأثير 9:13 والمبادئ والعهود 23:29-24).
(24) هي مسؤوليتنا – بل امتيازنا – أن نساعد في إعداد العالم لذلك اليوم.
واجه المستقبل بإيمان
(25) في هذه الأثناء، هنا والآن، نعيش في زمن مضطرب. زلازل وأمواج تسونامي تُحدِث دماراً كبيراً، حكومات تنهار، الضغوطات الاقتصادية حادّةٍ، العائلة تتعرض للهجوم، معدلات الطلاق ترتفع. هناك سبب كبير للقلق، ولكن لا حاجة لأن ندع مخاوفنا تزعزع إيماننا. يمكننا أن نحارب هذه المخاوف من خلال تقوية إيماننا.
(26) لماذا نحتاج الى مثل هذا الأيمان الصلب؟ لأنّ أيام صعبة قادمة. نادراً ما سيكون سهلاً أو مقبولاً في المستقبل أن نكون كقديسي الأيام الأخيرة المؤمنين. وسيتم اختبار كل واحد فينا. وحذر الرسول بولس من أن هؤلاء الذين يتبعون الرب بجدّ في الأيام الأخيرة “سيُضْطَهَدُونَ” (2 تيموثاوس 3: 12). قد يخضعكم ذلك الاضطهاد للضعف الصامت أو يدفعكم إلى أن تكونوا أكثر مثالية وأكثر شجاعةً في حياتكم اليومية.
(27) إن كيفية التعامل مع تجارب الحياه هي جزء من تنمية إيمانكم. تأتي القوة عندما تتذكرون أن لديكم طبيعة إلهية، ميراث ذو قيمة لا متناهية. وقد ذكّركم الربّ أنكم مع اولادكم واحفادكم وُرثاء شرعيين وأنه تمّ الاحتفاظ بكم في السماء حتى الوقت والمكان الخاص بميلادكم لكي تنموا وتصبحوا حاملي الراية وشعب عهده. وبقدر ما تسيرون في سبيل صلاح الربّ، ستباركون كي تستمروا في صلاحه وكي تكونوا نوراً وخلاصاً لشعبه (راجع: المبادئ والعهود 8:86-11).
(28) افعلوا كل ما يلزم لتقوية إيمانكم بيسوع المسيح من خلال زيادة فهمكم للعقيدة التي تُدرَّس في كنيسته المستعادة والبحث الدؤوب عن الحقيقة. وأنتم راسخون في العقيدة الخالصة، ستستطيعون المضي قدما بإيمان ومثابرة حازمة والقيام بكل ما في وسعكم بفرح لتحقيق أهداف الرب.
(29) سوف تمرّون بأيام تشعرون فيها باليأس. فَصلّوا من أجل الشجاعة كي لا تستسلموا لليأس! للآسف، بعض الذي كنتم تعتبرونهم أصدقائكم سيغدرون بكم. وبكل بساطة ستبدو بعض الأشياء غير عادلة.
(30) مع ذلك، فإنّي أعدكم بقدر ما تتبعون يسوع المسيح ستجدون سلاماً دائماً وفرحاً حقيقياً. وبقدر ما تحافظون على عهودكم بدقة متزايدة وتدافعون عن كنيسة الله ومملكته الموجودة على الأرض اليوم، سيبارككم الربّ بالقوة والحكمة لكي تحققوا ما يمكن فقط لأعضاء كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة تحقيقه.
(31) علينا أن نكون بناة إيمان بالله على مستوى فردي، إيمان بالرب يسوع المسيح وإيمان بكنيسته. ويجب أن نعزّز عائلاتنا وأن ونُختَم في الهياكل المقدسة. ولا بدّ أنْ نشيّد الكنيسة ومملكة الله على الأرض (راجع: متى 33:6). علينا أن نستعد لمصيرنا الإلهي: أيْ المجد والخلود والاستمرار الأبدي لنسلِنا (راجع: رومية 7:2 والمبادئ والعهود 5:75).
(32) أشهد لكم بكلّ تواضُع أنّ إنجيل يسوع المسيح المستعاد سينتشر، مثل ما أعلن النبي جوزف سميث، “بجرأة ونبل وحرية حتّى يصل الى كل قارّة ويزور كل إقليم ويجتاح كل دولة ويُسمَع في كل أذن، حتى تتحقق مقاصد الله ويقول (يهوه) العظيم إنّ العمل قد تمّ” (راجع: تاريخ الكنيسة 540:4).
(33) إنّنا منخرطون في عمل الإله القدير. أصلّي لتكن بَرَكاتُهُ مع كلّ واحد منكم.
