وُلـِدتُ في فلسطيـن في مدينـة صغيـرة اسمها بيـت ساحـور. مدينتـي تبعـد حوالـي ميلاً من مدينـة بيـت لحم. بيـت ساحور هي المدينـة التي كان فيها الرعاة يوم ظهر لهـم الملاك ليخبرهـم بمولـد المسيح. إنها مدينـة من المدن العـربيـة الفلسطينيـة الكثيـرة في الأراضي المقـدسة. لقـد عشـت هنـا طيلـة حياتي و شاهدت الفـلسطينيين يعانون تحت ظل الاحتلال الإسرائيلي. ثم رأيت أبناء مدينتي وبلـدي يحاربون الاحتلال ويطـالبون بحقـوقهـم عن طـريق مـا يسمى الانتفاضة. في فتـرة الانتفـاضـة رأيت كثيـرا من أصـدقائي يضربون برصاص الاحتلال، يضربون بالعصي، ويعتقـلون بدون سبب واضح من قبل الجنود الإسرائيليين.
الفلسطينيين القوا الحجارة ضد أشخاص يحملون البنادق. آلاف منهم قتلوا وكثيرون أصيبوا. لكن معظم هؤلاء الفلسطينيين لم تكن لهم رغبة في الحياة. السبب في ذلك كان أن الأغلبية منهم قد أصيبوا ، ضربوا ، أو اعتقلوا من قبل الاحتلال. كما كان أغلبهم فقـراء لا يجـدون ما يطعمون عائلاتهم الجياع ؛ حتى أن بيوت بعضهم قد دمرتها أيادي الجنود الصهيونية. أنا شخصيا شاركت في بعض المسيرات التي قام بها أبناء مدينتي. وقد شممت الغاز المسيل للدموع عدة مرات حتى ظننت أحيانا أن جسمي قد طور مناعة ضد هذا الغاز.
كان من المعتاد أن يفرض منع التجول بعد أن يقتـل شاب من المدينة. لذلـك كنا نخضع لمنع التجول كثيرا. تعلمنا أن نعتني بحديقـة نستفيد منها في أيام منع التجول الطويلة. كانت هناك أيام كثيرة قطعت فيها الكهرباء والماء وخطوط الهاتف. أصعب الأيام كانت خلال حرب الخليج حيث فرض علينا منع التجول لمدة تتجاوز الشهر. كنا خائفين أن يستخدم صدام حسين الأسلحة الكيماوية حتى أن جميع الناس صنعـوا غـرفة محكمة في منـزلهم لمنع الغاز الكيماوي من التسرب إليها. في أول يوم عندما سمعنا صفارات الإنذار جلسنا في هـذه الغـرفة المحكمة أنا وأبي وأمي. عنـدها شعرت أن حياتي ستنتهي لأننا لم يكن لـدينا أقنعة واقية. كل مواطن في إسرائيل حصل على قناع واق ضد الغاز ، لكن الفلسطينيين لم يحصلوا على هذه الأقنعة. حصلنا عليها في آخر أيام من الحرب عندما كان واضحا أن الأسلحة المستخدمة لم تكن كيماوية.
خلال هـذه الأيام ولمـدة خمسة وعشرون عاما شعرت أن الله يكرهني ويكره الشعب الفلسطيني. لماذا إذن تركنا نعاني بهـذا الشكـل؟ كرهـت كوني فلسطينية وكرهـت نفسي. عائلتي كانت دائما في خصام وفي معظم الأحيان شعرت أنني أنا السبب. لكنني أحببت الله حيث كان صديقي الوحيد في هـذه الظروف الصعبة. عنـد مواجهتي أي من المشاكل كنت الجأ إلى أبي السماوي فأشكو إليه كل مصاعبي. لكن الطـلب الوحيـد الـذي كنت دائما أطلبه منه هو أن ينهي حياتي؛ فقـد اعتقـدت أن موتي سيكون في مصلحة الجميع. لكنه لم يستجب لصلاتي ، لـذلـك اعتقـدت أنه لا يهتم بي ولا يهمه أمري.
ذهبت إلى جامعة بيت لحم لأدرس الرياضيات. لكن الجامعة أغلقت لمـدة سنتين من قبل سلطات الاحتلال. حصل هـذا بعـد مقـتـل أحـد الطلاب في الجامعة برصاصة في الرأس. شاهـدت هـذا الطالب يمـوت حيث لم تسمح له سلطات الاحتلال بأن ينقـل من الجامعة إلى المستشفى. تخرجت من الجامعة أحمـل درجة البكالوريوس في الرياضيات سنة 1993. ومن ثم عملت كمعـلمة في مـدرسة بنات مار يوسف في بيت لحم.
في سنة 1994 حصلت عـلى منحة لدراسة الماجستير من الجامعة الأمريكية في واشنطن. عـرضت علي المنحة 36 ألف دولار أمريكي كل عام تكفي لـدفع نفقات الدراسة والسكن والمأكل والمشرب. قررت أن أذهب هناك وأحصل على درجة الماجستير في الإحصاء. لكن في يوم من الأيام ، وعندما كنت أطالع جريـدة القـدس ، رأيت إعلانا عن توفر أربع منح إلى جامعة بريجهام يونغ في ولاية يوتا الأمريكية. قررت أن أتقـدم بطـلب لتلـك المنحة رغم أنه لم يكن هناك أي سبب للتقدم لها. بعـد حوالي أربعة أسابيع من تقـديمي الطلب اتصل بي مسئول من جامعة بريجهام يونغ ليخبرني أنني حصلت على تلك المنحة والتي كانت تـدفع عشرة آلاف دولار في السنة فقـط ، أي أقل من ثلث المنحة الأخرى. لم أرغب بإخباره عنـدها أنني قـد قررت الـذهاب إلى واشنطن لأني سأخيب ظنه.
تقع جامعة بريجهام يونغ في مدينة بروفو بولاية يوتاه
كان هناك قرار كبير علي أن أتخذه لكنه في الحقيقة كان قرارا واضحا في نظر الكل. أهلي وأصدقائي نصحوني بالذهاب إلى واشنطن فالجامعة أفضل والولاية أفضل والمنحة أفضل. شعرت بالإرباك لأني وجدت في داخلي رغبة في الذهاب إلى يوتا. لأول مرة في حياتي قررت أن أسأل الله أن يساعدني على اتخاذ القرار. بعد صلاتي لم يعد في قلبي أي شك بأن علي الذهاب إلى يوتا. لم أستطع التخلص من هذه الرغبة التي سيطرت على كل مشاعري. لذلك ، ورغم رأي الجميع المخالف ، قررت الذهاب إلى يوتا.
في ذلك الحين لم أكن أعرف أي شيء عن المورمون-الديانة الرئيسة في ولاية يوتا والكنيسة التي تتبع لها الجامعة التي سوف أنتسب لها. سمعت بعض الإشاعات (التي اكتشفت لاحقا أنها لم تكن صحيحة) تقول أن المورمون يتزوجون أكثر من امرأة واحدة. والسبب كما سمعت كان أنهم يحاولون إنجاب كثير من الأولاد حتى تلد أحد النساء المسيح الآتي إلى الأرض. كان أغلب ما سمعت عن المورمون غريبا حتى أنني خفت من العيش معهم. لكن ما أدهشني هو أنني شعرت بالانتماء حالما وصلت فالكل كان لطيفا معي. بالرغم من ذلك لم يخطر في بالي أبدا الاهتمام بالأمور الدينية. سألتني إحدى صديقاتي يوما إن كنت أحب الذهاب معها إلى الكنيسة. ذهبت من دافع الفضول ليس إلا. استمتعت بوقتي هناك لكن كانت تعاليم الكنيسة غريبة عني فلم أعيرها اهتماما أكثر من ذلك.
استمعت يوما إلى رئيس الكنيسة ونبيها الرئيس هينكلي. أعجبني ما قاله حيث أنه أظهر تأييده للفلسطينيين بشكل واضح. كانت هذه أول مرة أشاهد رجلا أمريكيا يؤيد الشعب الفلسطيني. فكرت في داخلي أن كنيسة لا تكره الفلسطينيين لا يمكن أن تكون سيئة. ومن ثم قدم لي أحد الأصدقاء كتاب مورمون باللغة العربية. وقال لي أن أقرأ بعض الإصحاحات ومن ثم أسأل الله إن كان ما أقرأه صحيحا. لكنني لم أحب فكرة أن أقرأ فقط بعض الأجزاء ، لذا قررت أن أقرأ كل ما في الكتاب قبل أن أصلي. وبالتالي بدأت بقراءة الكتاب. لم يكن الكتاب كما توقعت لكنني أحببته رغم أن بعض الأجزاء كانت صعبة الفهم. كنت أحيانا أجد في الكتاب ما يساعدني في حل مشاكلي. وبدأت أشعر بأن ما أقرأه هو كلام الله وبأنه صحيح.
كان غوردون ب. هينكلي رئيسا كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة من سنة 1994 إلى 1995.
بدأت أذهب إلى الكنيسة أكثر مع صديقاتي و كنت كلما أذهب تعجبني تعاليمها أكثر. ومن أهم الأشياء التي وجدتها هو أن المورمون يقولون أن الله الآب ويسوع المسيح والروح القدس ليسوا نفس الشيء وأنهم منفصلون كما أنا دائما آمنت. وهذا كان فقط أحد الأشياء التي لم تعجبني في الكنيسة التي كنت أنتمي إليها (كنيسة الروم الأرثوذكس) والذي وجدته مختلفا في هذه الكنيسة. آمنت بجميع تعاليم كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة مباشرة حيث كانت التعاليم منطقية ورائعة. لكن فكرة الانضمام إلى الكنيسة لم تخطر ببالي أبدا إلا بعد ذهابي إلى عماد إحدى صديقاتي من البرازيل. شعرت بالروح القدس بشكل لم أعاهده قبلا وعندها عرفت ما ينقصني وما علي أن أفعل.
لكنني أدركت الواقع الذي أعيش فيه وفكرت في عقلي "ماذا سيقول أبي وأمي وعائلتي؟" قررت أن أخبرهم وأسمع رأيهم. اتصلت بهم تلفونيا وأخبرتهم عن رغبتي بالانضمام إلى الكنيسة. غضب أهلي جدا وقالوا أنني قد فقدت عقلي. أمي قالت لي أنني إن فعلت هذا سأقضي على مستقبلي ، بأنني لن أتزوج أبدا ، وبأن سمعتي وسمعة عائلتي في بلدي سوف تدمر. ما قاله أهلي حطم قلبي. لقد شعرت بالسلام والسعادة بشأن قراري أن أنضم إلى الكنيسة وبالتالي فإن رأي أهلي أحزنني جدا. فأنا أحببت عائلتي جدا وأحسست بأنني سأكون أنانية إن لم أفعل مشيئتهم. لذلك قررت أن أنسى ما كنت أنوي عمله. نعم ، لقد كنت أعرف بأن هذه الكنيسة هي الكنيسة الوحيدة الحقيقية لكنني لم أنو فعل أي شيء بهذا الخصوص.
لكن تجاهل الشعور الذي كنت أشعر به ناحية الكنيسة كان أصعب مما تصورت. استمررت في الذهاب إلى اجتماعات الكنيسة وأحببتها أكثر وأكثر مع الزمن. أنهيت قراءة كتاب مورمون في صيف عام 1995. ووقفت لأدلي بشهادتي لأول مرة في الكنيسة ذلك الخريف. علت الدهشة أوجه أصدقائي حيث لم تكن لديهم فكرة عن شعوري تجاه الإنجيل.
أخيرا لم أعد أستطيع أن أتجاهل الشعور الذي كنت أشعر به. فأنا أردت أن أعتمد بكل ذرة من كياني. قررت أن أتحدث مع شيخ كنيستي حتى يساعدني في ترتيب أوقات استماعي للنقاشات (التي يعطيها المبشرون للشخص قبل انضمامه إلى الكنيسة). كانت ردة فعل الشيخ غريبة حيث لم أتوقعها أبدا. قال لي أن علي أن لا أعتمد لأنني إذا عدت إلى فلسطين سأواجه صعابا كثيرة. تكلمت مع رفيقتي في الغرفة وكان رأيها مماثلا. لكن ماذا عن إرادة الرب؟ انتظرت قليلا ولم أتوقف عن الصلاة ومن ثم تكلمت مع الشيخ مرة أخرى. كان رأيه مختلفا هذه المرة حيث قال أنه يشعر أيضا بأن علي الاعتماد. لكنني عندها كنت قد اتصلت بالمبشرين بنفسي حتى قبل أن أسمع رأيه؛ فأنا أردت الاعتماد ولم أستطع الصبر.
I listened to the discussions, but there was nothing new, because I already knew a lot about the Church by that time. Bryce (who gave me my first copy of the Book of Mormon) came to one of the discussions. He was the one who asked me: “Sahar, are you ready to follow Christ and be baptized as he was baptized?” I knew that he would ask that question, and I knew what I would say, but I froze. I thought to myself, was that really what I was going to do? Did nothing else really matter to me? And did I really understand the covenant I would be making? The response to all of these questions was yes, and so I simply answered, “Yes.”
I was finally baptized in the spring in February of 1996. I wrote a letter to my sister and told her why I did so. She told me that she was ok with it, but not to tell my parents. I did as my sister said, but I then found she had told my parents herself. Their response was better than what I imagined, but they still said that I had lost my mind and that the Mormons had taken control of my thoughts. I worried about returning to my country. I believed that life would be difficult there because everyone told me that it would be that way–especially since I was a member of this Church. But I largely thought that I would be miserable because that’s how I was before going to America. So I didn’t want to return to my country, and I tried by various means to stay in the U.S. But finally I decided that I knew the will of the Lord in this regard. And after my prayer, I felt that I had to return to my country, even though I really didn’t understand why my God wanted me to return!
I returned to Palestine, but it turned out life was wonderful there! I no longer knew why I had been miserable in the past, because I got to live next to the places where Christ was born and lived–and next to the places where he suffered and gave his life as a gift for me. Now I love to live here and I live being a Palestinian. The situation here hasn’t changed a lot, except that we are not subject to curfew now. There are still demonstrations and some are still shot and killed. My country needs peace. I only find this peace in my heart, because I am now always peaceful and happy, despite everything–even when I hear the sound of gunfire, and while my family hates the Church and says bad things about it and about me. This is because I know that I can always kneel in prayer and God promises his perfect love. Lord is always there for me to lift me up and help me when I need it.
“Come unto me, all ye that labor and are heavy laden, and I will give you rest. Take my yoke upon you, and learn of me; for I am meek and lowly in heart: and ye shall find rest unto your souls. For my yoke is easy, and my burden is light.” (Matt. 11:28-30) How beautiful is the invitation that Jesus gives, and how true. How easy and wonderful life becomes when we follow him. When I look at my life, I see how true this is. I testify to you all that his burden is light, and life with him is easier than you can imagine. If there is a day when your burden is heavy, you have only to ask the Savior to help you, and he will help you and walk with you all the way to the Celestial Kingdom. I hope that everyone obtains the peace that only comes from the King of Peace, Jesus Christ; and that all find the happiness that I found, and I say all of this in the name of Jesus Christ, Amen. –By Sister Sahar, Bayt Sahur, Palestine

